تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

93

كتاب البيع

إلّا أنَّ الشيخ قدس سره جعلهما مسألةً واحدة قائلًا : هل تخرج الغرامة عن ملكه ليثبت ضمانٌ جديدٌ ، أو تبقى في ملكه بحسب الضمان السابق « 1 » ؟ وهذا نظير ما يُقال في بحث التيمّم من أنَّ الماء لو وجد ، هل ترتفع الطهارة ويعود المكلّف محدثاً ؟ أي : هل سبب الطهارة والوضوء هو الماء والحدث معاً ، ولذا أشكل القائلون بالاستباحة بأنَّ التيمّم مبيحٌ فقط ؟ أم يُقال بورود الطهارة والتطهير على عنوانٍ خاصٍّ ، فإن ارتفع العنوان ، رجع إلى حالته الأُولى « 2 » ؟ وفي المقام يُقال : إنَّ الغرامة وردت على عنوانٍ خاصٍّ هو عنوان العين التالفة ، وإذ قد تلفت لزم دفع الغرامة ، فإذا تبدّل العنوان وزال التلف ، فلا معنى للغرامة ، ومعه تخرج عن ملكيّة المالك ، لتعود إلى صاحبها « 3 » . وقد يُقال : إنَّ الغرامة لم ترد على عنوانٍ خاصٍّ ، بل التلف مسبّبٌ أو جهةٌ تعليليّةٌ لثبوت الغرامة ، فلا تزول بزوال العنوان . نعم ، يُحتمل وصول العلّة إلى هذا الحدّ ، كما يُحتمل وصولها إلى ذاك الحدّ ، فإن أمكن تصحيح الحكم عرفاً بأن يُقال : إنَّ يد زيدٍ كانت منقطعةً عن ملكه ، فلابدَّ من ملك البدل حتّى رجوع العين ، فلو شككنا في الرجوع ، جرى الاستصحاب « 4 » ، كما سيأتي بيانه . وربما يُقال : إنَّ التلف ولو كان جهةً تعليليّةً ، إلّا أنَّ الحكم مختصٌّ بهذا الحدّ أيضاً ؛ لأنَّ انقطاع يد المالك عن ملكه لو كان سبباً في ثبوت الغرامة ،

--> ( 1 ) أُنظر المصدر المتقدّم . ( 2 ) راجع : مصباح الفقيه ( كتاب الطهارة ) : 511 . ( 3 ) راجع : حاشية المكاسب ( للمحقّق اليزدي ) 110 : 1 ، تحقيق حول صحيحة أبي ولّاد . ( 4 ) راجع : منية الطالب 162 : 1 .